السيد حسن الحسيني الشيرازي

351

موسوعة الكلمة

يا عيسى ! حقّا أقول ما آمنت بي خليقة إلّا خشعت لي ، ولا خشعت لي إلّا رجت ثوابي ، فأشهدك أنّها آمنة من عذابي ما لم تبدّل أو تغيّر سنّتي * . يا عيسى ابن البكر البتول ! إبك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل وقلا الدّنيا وتركها لأهلها ، وكانت رغبته فيما عند اللّه * . يا عيسى ! كن مع ذلك تليّن الكلام وتفشي السّلام ، يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذرا من المعاد والزلازل الشّداد ، وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال * . يا عيسى ! أكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون * . يا عيسى ! كن خاشعا صابرا فطوبى لك إن نالك ما وعد الصّابرون * . يا عيسى ! رح من الدّنيا يوما فيوما ، وذق ألما قد ذهب طعمه فحقّا أقول ما أنت إلّا بساعتك ويومك ، فرح من الدّنيا ببلغة وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ما يصير ، ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت « 1 » * .

--> ( 1 ) قوله : وذق ألما قد ذهب طعمه ، لعل المعنى : ذق ألم الطاعات الشاقة ، وترك المعاصي المغرية ، فإنه ألم لا طعم له ، لأن الصبر على الإتيان بالطاعات واجتناب المحرّمات ، يبدو ألما بكل ما تعني كلمة « الألم » قبل تحمله ، واما بعد تحمله فيبدو سهلا خفيفا ليس له وقع الألم ، حتى كأنه ألم قد ذهب طعمه وهذا التعبير ، من أدق وأجمل التعابير ، عن تصوير واقع الصبر بعد تحمله .